محمد بيومي مهران

25

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر ، بعدد أهل بدر ، وقد رفض بنو إسرائيل طالوت ملكا لأنه من سبط بنيامين ، والنبوة كانت عندهم في سبط لاوي ، والملكية في سبط يهوذا ، ولكن اختياره إنما كان بسبب علمه ليتمكن من معرفة أمور السياسة ، وجسامة بدنه ليعظم خطره في القلوب ، ويقدر على مقاومة الأعداء ومكابدة الحرب « 1 » . وأما آية ملكه أن يأتيهم التابوت فيه سكينة من ربهم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ، قال النسفي : هي رضاض الألواح وعصا موسى وثيابه وشيء من التوراة ونعلا موسى وشمامة هارون عليهما السلام ، تحمله الملائكة قال ابن عباس : جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض حتى وضعته بين يدي طالوت والناس ينظرون ، وقال السدي : أصبح التابوت في دار طالوت فآمنوا بنبوة شمعون وأطاعوا طالوت ، وقال عبد الرزاق عن بعض أشياخه : جاءت به الملائكة تسوقه على عجلة على بقرة ، وقيل على بقرتين ، وذكر غيره أن التابوت كان بأريحا ، وكان المشركون لما أخذوه وضعوه في بيت آلهتهم تحت صنمهم الكبير ، فأصبح التابوت على رأس الصنم فأنزلوه فوضعوه تحته ، فأصبح كذلك فسمروه تحته ، فأصبح الصنم مكسور القوائم ملقى بعيدا ، فعلموا أن هذا أمر من اللّه

--> ( 1 ) تفسير البحر المحيط : 1 / 371 - 372 ، ونلاحظ على هذا الرأي عدة أمور ، منها ( أولا ) أن جالوت هو ملك الفلسطينيين ، وليس العماليق أو الكنعانيين ، ومنها ثانيا أن بحر الروم وهو البحر الأبيض المتوسط لم يكن يسمى في تلك الفترة « بحر الروم » بل إن الروم حتى ذلك الوقت لم يكونوا قد ظهروا في العالم كقوة لها كيان يسمى باسمها البحر المتوسط ، وعلى أي حال ، فقد كان المصريون يسمون البحر المتوسط باسم « الأخضر العظيم » ( وأج - ور : وفي الدولة الوسطى سموه « واج ور إن حاونبو » وفي الدولة الحديثة « بايم خاروه » ، ومنها ثالثا أن الكهانة ، وليس النبوة ، هي التي كانت في سبط لاوي فقط ، بل أن صموئيل النبي الذي أختار طالوت ملكا من سبط أفرايم ، كما أن الملك لم يكن بعد في يهوذا ، فالقضاة لم يكونوا جميعا من يهوذا إن أول ملك لإسرائيل كان من سبط بنيامين وهو طالوت .